هذا العقل الذي توقف عن النمو
الولايات المتحدة تعلق تأشيرات حاملي جوازات السفر الفلسطينية عقوبات إسرائيلية للدول المعترفة بفلسطين في الضفة الغربية زلزال بقوة 5.3 درجة على مقياس ريختر يضرب ولاية نيفادا الأميركية اللجنة الوزارية العربية-الإسلامية تطالب أميركا بالتراجع عن منع دخول وفد فلسطين زلزال بقوة 4.2 درجة على مقياس ريختر يضرب مدينة دهدز جنوب غربي إيران اغتيال رئيس البرلمان الأوكراني الأسبق أندريه باروبي بالرصاص في لفيف وزيلينسكي يتعهد بتحقيق شامل حركة حماس تدعو لترجمة مواقف الإدانات الدولية لجرائم الاحتلال الإسرائيلي إلى خطوات عملية وملموسة وإجراءات عقابية رادعة المحكمة الدستورية في تايلاند تعزل رئيسة الوزراء بايتونغتارن شيناواترا بعد إدانتها بانتهاك المعايير الأخلاقية بمكالمة مسربة مع زعيم كمبوديا غارة إسرائيلية على صنعاء تقتل رئيس حكومة الحوثيين وعدداً من وزرائه وتصعيد يخيم على المنطقة ألونسو يرفض حسم عودة فينيسيوس للتشكيل الأساسي أمام مايوركا
أخر الأخبار

هذا العقل الذي توقف عن النمو!

المغرب اليوم -

هذا العقل الذي توقف عن النمو

سليمان جودة
سليمان جودة

إذا جاء لاحقاً مَنْ يؤرخ لما تجري عليه الأمور في هذه المنطقة من العالم، فسوف يستوقفه العاشر من هذا الشهر، وسوف يتوقف أمامه على سبيل الرغبة في الاستيعاب، ثم على سبيل الدهشة من عجز جماعة الإخوان عن فهم ما يدور حولها!

وفي الغالب سوف يذكر مَنْ يأتي ليؤرخ أن جمال البنا، الشقيق الأصغر لمؤسس الجماعة حسن البنا، قد قال عنها ذات يوم إنها جماعة لا تتعلم ولا تنسى!

أطلق البنا الشقيق هذه العبارة في الجماعة الإخوانية، قبل سنوات لا تزيد على أصابع اليد الواحدة، ثم مضى مغادراً دنيانا. فكأنه أراد أن يختصر قرناً من الزمان أو ما يقترب من القرن من عمرها، في عبارة من بضع كلمات، لا تزيد بدورها على أصابع اليد الواحدة أيضاً!

فما علاقة عبارة البنا بموضوعنا؟! لقد صارت العبارة من بعده مثلاً يلجأ إليه كل الذين لا يستوعبون كيف ينمو جسد الجماعة على مدى هذه السنين نمواً ظاهراً، ثم لا يتوازى مع ذلك أي نمو في عقلها يتماشى مع النمو الجسدي ويجاريه!

علاقتها أن في العاشر من الشهر تلقت الجماعة ضربتين في الرأس في عاصمتين عربيتين، وقد كانت إحدى الضربتين علمية إذا جاز وصفها بذلك، وأما الأخرى فكانت سياسية تتشابه مع ضربات مماثلة لها تلقتها الجماعة من قبل في أكثر من عاصمة!

كانت الأولى في الرياض عندما صدر بيان عن هيئة كبار العلماء في السعودية، يصف جماعة البنا بأنها جماعة إرهابية، وكانت الأخرى في العاصمة الأردنية عمان حين جرت الانتخابات البرلمانية في ذات اليوم، فتراجع حظ ذراع الجماعة السياسية فيها إلى ما دون نصف حظها في البرلمان المنتهية أعماله. والحقيقة أنك لا تستطيع أن تقول إن هذه ضربة أولى، وأن تلك ضربة ثانية، فكلتاهما جرت في النهار نفسه، وكلتاهما أصابت رأس الجماعة بشكل مباشر... فكأنهما ضربة واحدة!

كانت الضربة الأولى على مستوى هيئة كبار العلماء ضربة علمية، لأنها هذه المرة ليست حكومية كما حدث مرات من قبل في الكثير من عواصمنا، ولكنها من هيئة علمية عليا، وبتوقيع رئيسها الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ، ومعه توقيعات من أعضاء هيئته من دون استثناء!

وكانت الضربة الأخرى سياسية، لأن الناخب الأردني كان مدعواً إلى أن يقول رأيه في المرشحين الذين تقدموا إليه تحت مظلة إخوانية، ثم طلبوا صوته في صندوق الاقتراع، وتنافسوا في ذلك مع مرشحين آخرين غير إخوان. ولقد جاءت المؤشرات الأولية تقول إن الناخبين لم ينخدعوا بشعارات يرفعها المرشحون الإخوان، وإن الناخب الذي وجد نفسه مخيَّراً بينهم وبين غيرهم، قد راح يختار الذين هم سواهم من دون أن يكون مدفوعاً إلى ذلك بتوجيه حكومي. لقد كان مدفوعاً في اختياراته بما تراكم لديه على مدى سنوات في ميزان أداء نواب الجماعة ومرشحيها، ثم كان مدفوعاً بسلوك للجماعة عموماً يراقبه ويلاحظه، ولم يكن يريد أن يُلدغ من ذات الجُحر مرتين!

وإذا سمعنا الآن من يقول إنه لا جديد في أن توصف جماعة البنا بأنها جماعة إرهابية، فسوف يكون صاحب هذا الرأي على حق فيما يقول، لأنك إذا راجعت سجل السنوات التي انقضت، وبالذات منذ هبّت على المنطقة رياح ما لا يزال يسمى الربيع العربي، فسوف تجد أن عاماً لا يكاد يمضي إلا وتكون الجماعة قد حملت فيه هذه الصفة من جديد على يد حكومة عربية هنا، ثم على يد حكومة عربية هناك! وليس سراً أن الحكومة التي لم تصف الجماعة بذلك في منطقتنا، إنما تعتقد فيما بينها وبين نفسها في الصفة ذاتها رداءً مستحقاً لجماعة البنا، حتى ولو لم تخرج هذه الحكومة لتعلن ما تعتقده على الناس!

لا جديد تقريباً بالتالي في أن يشار إلى الجماعة الإخوانية على أنها جماعة إرهابية، ولكن الجديد هو في الجملة التالية مباشرة في بيان هيئة كبار العلماء، لأنها جملة جديدة من حيث ما تحمله من المعاني، ولأنها جملة تنتقل بالجماعة من مربع إلى مربع آخر لم يحدث أن ذهبت إليه من قبل!
الجملة الواردة في بيان الهيئة المنشور تدعونا إلى الحذر من الجماعة، ثم تدعونا كذلك إلى عدم الانتماء إليها، بل كذلك إلى عدم التعاطف معها، لأنها لم يحدث أن انشغلت بالعقيدة الإسلامية كقضية، ولا بشيء من علوم الكتاب والسنة. ولكن كان انشغالها كله بالوصول إلى الحكم باعتباره هدفاً لا هدف سواه أمام عينيها، وقد كان انشغالاً أدى إلى الكثير من الفتن والشرور!
وبقدر ما استوقفني البيان في مجمله، بقدر ما استوقفتني فيه عبارته هذه التي تدعو إلى عدم التعاطف مع جماعة الإخوان!

استوقفتني العبارة لأنها لمن يتأملها جيداً، إنما تجرد جماعة البنا من أهم ما عاشت تتنفس منه وتمشي به على طول عقود من الزمان!

ذلك أن وجود الجماعة في حياتنا العامة فيما قبل سنوات «الربيع» على وجه الخصوص، لم يكن يقوم على كاهلها كجماعة في حد ذاتها، ولا كان يستند إلى عدد الذين ارتضوا أن ينتموا إليها أو يحملوا عضويتها، سواء كانت عضوية علنية في مرة، أو كانت عضوية سرّية في مرات!

كان حضورها في الحياه العامة راجعاً بالأساس إلى تعاطف قطاع من الناس في المنطقة معها... أقول كان... وكان هذا التعاطف عائداً إلى قدرتها على تصدير مظلوميتها إلى قطاعات بين الرأي العام، وكان خطابها مع الذين يسمعون لها يظل يركز على ملاحقتها من جانب الحكومات، وعلى مطاردتها على أيدي أجهزة الأمن، وعلى محاصرتها في كل ركن تذهب إليه!
ولو صحت المطاردة والملاحقة والمحاصرة في حقها، فإنها جميعاً لم تكن نابعة من فراغ، ولم تكن بلا سبب، ولا كانت قادمة من لا شيء... وإنما كانت لأن الجماعة تركت كل شيء وراءها، ثم تفرغت للحكم هدفاً لا هدف أمام عينيها سواه. وما حدث أنها راحت تسعى إليه بتصميم، وبصرف النظر عن الوسيلة التي كانت تتخذها في سبيل الوصول إلى الكرسي!
وسواء كان التعاطف معها وقتها يقوم على أسباب حقيقية تدعو إليه، أو غير حقيقية لا وجود لها فإنه كان تعاطفاً موجوداً بالفعل، وكان هو الأرضية التي تتحرك عليها بين الجماهير، ثم كان أيضاً في جزء كبير منه هو الذي حملها إلى مقاعد الحكم في غمرة أجواء الربيع!

كان التعاطف على مستوى الناس لا الحكومات هو رصيدها لدى الجمهور، وكان هو الذي يمدها بأسباب الحياة، وكان هو الذي يعيدها إلى الساحة كلما غيّبها عنها اضطهاد أو ملاحقة أو محاصرة!

ولكن لأنها لا تتعلم ولا تنسى، ولأن عقلها لم يكن على قدر أعباء جسدها، ولأنها لا تعرف شيئاً اسمه رصيد التجربة، فإنها عندما جاءت إلى مقاعد الحكم في القاهرة أو في غيرها، راحت تبدد هذا الرصيد وتفقده فتحولت خصومتها من خصومة تاريخية مع الحكومات المتعاقبة، إلى خصومة مع جماهير الناس نفسها... حدث ذلك عندما اختبرها الجمهور مرة في الحكم فلم تنجح، ومرة ثانية عندما رآها تمارس العنف أو تحرّض عليه إذا لم تمارسه!

ولأن هذا حدث ولا يزال يحدث، فالبيان لم يكن في حاجة إلى التحذير من التعاطف معها، لأنها بددت وتبدد بيديها أي تعاطف شعبي كان معها ذات يوم!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هذا العقل الذي توقف عن النمو هذا العقل الذي توقف عن النمو



GMT 14:25 2025 الأربعاء ,27 آب / أغسطس

الصحيفة.. والوزير

GMT 19:42 2025 الأحد ,17 آب / أغسطس

إنذار جريمة طريق الواحات!

GMT 15:53 2025 الإثنين ,04 آب / أغسطس

خريطة سعدون حمادي

GMT 15:34 2025 الإثنين ,04 آب / أغسطس

مصر للطيران!

GMT 20:44 2025 السبت ,19 تموز / يوليو

الطعن على الوجود

ليلى أحمد زاهر تلهم الفتيات بإطلالاتها الراقية ولمساتها الأنثوية

القاهرة ـ المغرب اليوم

GMT 07:49 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 03:23 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

صورة للراقصة نور بفستان عاري يُثير الجدل

GMT 17:26 2018 الأحد ,14 كانون الثاني / يناير

فريق أوروبي كبير يقترب من حسم تعاقده مع منير المحمدي

GMT 22:29 2012 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

وعد بالحب والسعادة مع كريم كحلوى السوربيه

GMT 14:40 2017 الجمعة ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

بوفون يعلن أنّه لا يفكر في عدم التأهل إلى كأس العالم

GMT 05:40 2022 الجمعة ,18 شباط / فبراير

الرجاء المغربي أمام وفاق سطيف بلا جمهور

GMT 03:06 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

5 أمور يجب الانتباه لها لتجنب لتجنب السكتة القلبية المفاجئة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib