مدرسة يوسف بطرس

مدرسة يوسف بطرس

المغرب اليوم -

مدرسة يوسف بطرس

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

يمكن القول إن الدكتور يوسف بطرس، وزير المالية الأسبق، وضع أساسًا لمدرسة ناجحة فى قواعد التفاعل بين الحكومة والمواطن.

الأساس الذى وضعه الرجل كان بسيطًا، وكان يقوم على أن الحكومة يجب ألا تنتظر تغييرًا فى سلوك مواطنيها، ما لم تبدأ هى من جانبها بإحداث تغيير فى سياستها، وبشكل يلمسه كل مواطن، ويحس به، ويراه أمامه.

هذه الفلسفة البسيطة كانت أساسًا فى حملة الضرائب الإعلامية التى أطلقها الدكتور يوسف عندما كان وزيرًا للمالية، ولهذا نجحت الحملة التى أطلقها وآتت ثمارها. كانت البداية حين وضعت وزارة المالية فى ذلك الوقت قانونًا للضرائب أكثر إنصافًا وعدلًا، ولم تشأ أن تكتفى بذلك وإنما ذهبت إلى إدخال تغيير فى سلوك القائمين على مصلحة الضرائب.

راهنت الوزارة من بعد ذلك على أن التغيير فى سلوك موظفى الضرائب، وفى سياستها كوزارة من خلال القانون الجديد، سيقابله بالضرورة تغيير فى سلوك المواطن دافع الضرائب فيبادر إلى أداء ما عليه لخزانة الدولة. وهكذا بدا أن الطرفين يعزفان نغمة واحدة لا نغمتين، وبدا أن بينهما خطًا من التواصل يرسل ويستقبل على موجة واحدة أيضًا.

الحملة كان شعارها «الضرائب مصلحتك أولًا» وهى نموذج نستطيع دراسته، ثم تعميمه إذا شئنا فى أى مجال آخر تلتقى فيه الحكومة مع المواطن فى معادلة مشتركة.

ولا توجد قضية مثارة اليوم بهذا المعنى، أو كانت مثارة بالأمس، أو ستكون مثارة فى الغد، إلا قضية ترشيد استخدام المياه فى الرى، أو فى الشرب، أو فى أى استخدام آخر. القضية تبدو موضوعة على رأس جدول أعمال الحكومة، وفى كل يوم تقريبًا نطالع فيها الجديد الذى تدعو إليه الحكومة فى مجال الترشيد بأنواعه، ولا شىء سوف ينتقل بهذه القضية من خانة الكلام عنها إلى مربع الفعل المُنجز، إلا أن تكون فلسفة الحملة الضريبية حاضرة فيها.

المواطن سوف يبادر إلى ترشيد استخدام المياه، فى اللحظة التى يشعر فيها بأن الحكومة تبادله ترشيدًا عندها بترشيد عنده. وما عدا ذلك لن يؤدى بنا إلى شىء حقيقى. لقد قرأنا أن الحكومة ملأت ١١ بحيرة صناعية فى مشروع داون تاون لاجون فى مدينة العلمين الجديدة بالمياه المُحلاة!!.. فهل هذا هو الترشيد الذى تدعو الحكومة مواطنيها إليه؟.. ومنذ متى كانت المياه المُحلاة تُستخدم فى ملء البحيرات الصناعية فى الساحل الشمالى لا فى الشرب أو فى الرى؟.. عودوا إلى الفلسفة البسيطة التى اعتمدها يوسف بطرس فى مدرسته الضريبية، وإلا، فإن الجهد سوف يتبدد ومعه الوقت فيما لا يفيد.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مدرسة يوسف بطرس مدرسة يوسف بطرس



GMT 15:21 2025 الأربعاء ,27 آب / أغسطس

عمالقة الركام

GMT 15:19 2025 الأربعاء ,27 آب / أغسطس

ترمب اللائم الدائم لبايدن

GMT 15:15 2025 الأربعاء ,27 آب / أغسطس

«الهويّة» بين دعاتها ومعارضيها

GMT 15:11 2025 الأربعاء ,27 آب / أغسطس

فلسطين ياسر عرفات وأحمد ياسين

GMT 15:07 2025 الأربعاء ,27 آب / أغسطس

عن فوضى الحداثة وأوان «التكنوفاشيزم»

GMT 14:59 2025 الأربعاء ,27 آب / أغسطس

ماذا جرى للمصريين؟

GMT 14:55 2025 الأربعاء ,27 آب / أغسطس

العلم ونظرة جديدة إلى الموت

GMT 14:52 2025 الأربعاء ,27 آب / أغسطس

من الذي شد «الفيشة»؟

أمل كلوني تخطف الأنظار في فينيسيا ضمن استعدادات النجمات لانطلاق مهرجان السينما

البندقية ـ المغرب اليوم

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,19 آب / أغسطس

موعد حفل توزيع جوائز الأفضل في إنجلترا

GMT 15:43 2025 الثلاثاء ,19 آب / أغسطس

موعد حفل توزيع جوائز الأفضل في إنجلترا

GMT 15:33 2025 الثلاثاء ,19 آب / أغسطس

مدرب دورتموند يهاجم لاعباً بسبب "وحشيته"

GMT 16:07 2025 الثلاثاء ,19 آب / أغسطس

أنباء عن استبعاد فينيسيوس من قائمة البرازيل

GMT 14:43 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أمامك فرص مهنية جديدة غير معلنة

GMT 15:47 2015 الجمعة ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

تجميد البويضات.. ما له وما عليه!
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib