إنه عام جديد تُرى هل يكون أفضل أم أقل سوءاً
الولايات المتحدة تعلق تأشيرات حاملي جوازات السفر الفلسطينية عقوبات إسرائيلية للدول المعترفة بفلسطين في الضفة الغربية زلزال بقوة 5.3 درجة على مقياس ريختر يضرب ولاية نيفادا الأميركية اللجنة الوزارية العربية-الإسلامية تطالب أميركا بالتراجع عن منع دخول وفد فلسطين زلزال بقوة 4.2 درجة على مقياس ريختر يضرب مدينة دهدز جنوب غربي إيران اغتيال رئيس البرلمان الأوكراني الأسبق أندريه باروبي بالرصاص في لفيف وزيلينسكي يتعهد بتحقيق شامل حركة حماس تدعو لترجمة مواقف الإدانات الدولية لجرائم الاحتلال الإسرائيلي إلى خطوات عملية وملموسة وإجراءات عقابية رادعة المحكمة الدستورية في تايلاند تعزل رئيسة الوزراء بايتونغتارن شيناواترا بعد إدانتها بانتهاك المعايير الأخلاقية بمكالمة مسربة مع زعيم كمبوديا غارة إسرائيلية على صنعاء تقتل رئيس حكومة الحوثيين وعدداً من وزرائه وتصعيد يخيم على المنطقة ألونسو يرفض حسم عودة فينيسيوس للتشكيل الأساسي أمام مايوركا
أخر الأخبار

إنه عام جديد... تُرى هل يكون أفضل أم أقل سوءاً؟

المغرب اليوم -

إنه عام جديد تُرى هل يكون أفضل أم أقل سوءاً

أمير طاهري
أمير طاهري

مع اقتراب عام 2020 من نهايته يتذكر المرء أبياتاً من شعر مسعود سعد سلمان التي يأمل فيها ألا تشبه السنة الجديدة السنة الماضية. بطبيعة الحال كان مسعود يعايش تلك الحالة وهو في قلعة الناي التي ظل حبيساً فيها لباقي أيام حياته بعد فقدانه لمكانته الرفيعة في بلاط أحد الحكام المحليين. وكان مسعود يشكو من تشابه الأيام والشهور، ومن تناقص حظه من أشعه الشمس لدرجة أنها أصبحت مجرد شعاع يأتي من فتحه في سقف زنزانته. يمكن القول بعبارة أخرى إن حاله لم يكن أفضل من حالنا خلال العام الذي يوشك على الانتهاء.

مع ذلك فلنكن مستفزين قليلاً؛ ألم يكن لعام 2020 أي جوانب إيجابية؟ أعتقد ذلك.

أولاً لقد ساعد هذا العام أكثرنا في إدراك أننا جميعاً كبشر في قارب واحد يوشك على الغرق. لقد كان الوباء مثل عفو عام، أو ربما حريق جماعي، يتجاوز كل الحدود، ويشمل جميع البشر؛ أغنياء كانوا أم فقراء، وشباباً كانوا أم شيوخاً. لم يكن القول المأثور القديم بأن رفرفة جناح فراشة في الأمازون يؤثر على الكوكب كله أكثر من مجرد فكرة مجردة نظرية، لكن ما حدث من انتقال فيروس من حيوان في سوق للحيوانات في الصين إلى كافة أنحاء العالم حقيقة واقعة شهدناها وعايشناها جميعاً بأشكال وطرق مختلفة.

لذا من يصرون على أن هذه هي نهاية نظام العولمة ربما يدركون أنهم لم يروا شيئاً من النظام الملعون بعد. الأمر المؤكد هو أن العالم لن يعود إلى ما كان عليه في 2019 وكأننا لم نمر بعام 2020؛ فبعد انتشار مرض الطاعون (الموت الأسود) في أوروبا، أو الغزو المغولي لأجزاء كبيرة من آسيا وأوروبا، لم تعد الأمور إلى سابق عهدها، وهذه المرة أيضاً لن يكون سيناريو العودة إلى الجنة مرجحاً إطلاقاً.

لقد أدت تلك الكوارث، سواء تلك المرتبطة بالفيروسات أو الكوارث ذات الطبيعة العسكرية، إلى إحداث تغيرات كبرى في كثير من مناحي الحياة البشرية. لقد كشف الطاعون عن عجز الكنائس وكتب الصلاة في مواجهة وباء لا يمكن السيطرة عليه، وأوضح أن العلم هو الطريق الوحيد للقضاء عليه. كذلك كشف الخراب والهلاك، الذي تسببت فيه حشود وجحافل المغول، عن ضعف الإمبراطوريات المتداعية التي حلت محلها دول قومية كنتاج لـ«معاهدات وستفاليا». بعد ذلك مهدت كارثتان الطريق لعصر التنوير، الذي يمثل طريقة جديدة لرؤية وتأويل العالم، الذي حل محل العالم القديم، الذي قدمته الكنيسة والإمبراطورية، بخطى بطيئة لكنها ثابتة.

بالعودة إلى اللحظة الراهنة، ربما يستطيع المرء القول إن عام 2020 قد وضع علامة استفهام أمام الكثير من الأمور المؤكدة اليقينية في حياتنا، ومنها التقدم الذي تم نسجه حول أسطورة النمو اللانهائي، أو قدرتنا على التمتع بكافة المزايا والإيجابيات طوال الوقت. لقد قدم العام تحدياً للهوس بفكرة أن المزيد دائماً أفضل من خلال تقديم فكرة أن الأقل لكن الأفضل ربما يكون جيداً. ومن الأمور اليقينية، التي ضربتها الشكوك أيضاً خلال العام الحالي، هي أن الحكومات، باختلاف هوياتها الآيديولوجية، تمثل جزءاً من المشكلة أكثر مما تمثل عنصراً من عناصر أي حل. وقد رحب حتى أشد مؤيدي فكرة أن الحكومة الصغيرة أكثر كفاءة بالقرار، الذي اتخذته كل الدول تقريباً بطبع الأوراق النقدية بافتراض أنه لن يكون هناك مستقبل، ووصفته بالـ«حكيم والملائم». وبعد ثلاثة عقود من التعبد أمام مذبح التقشف، نحن الآن مدعوون لوضع قطع من القماش على شجرة المال السحرية، والتحول إلى ما يطلقون عليه «العقيدة النقدية الجديدة».

مع ذلك تكشف استجاباتنا لكارثة 2020 عن جوانب وسمات غير قابلة للتغير في السلوك الإنساني عند التعامل مع المصائب. ربما نجد في هذا السياق بعض التلميحات والإضاءات فيما قدمه المؤرخ الروماني بليني الأصغر. حين وثق بليني انفجار بركان جبل فيزوف عام 79 ق.م، الذي أودى بحياة والده بالتبني، صنف ردود فعل الناس تجاه ما حدث إلى عدة فئات.

ينتمي إلى الفئة الأولى الأشخاص الذين حاولوا الهروب من الكارثة، والركض بسرعة أكبر من سرعة الحمم الذائبة، التي تبين فيما بعد أنها أسرع منهم؛ في حين ينتمي إلى الفئة الثانية الأشخاص الذين ركضوا باتجاه منطقة وقوع الكارثة أملاً في إنقاذ غيرهم من البشر. وضمت الفئة الثالثة الذين ركبوا أول قارب للابتعاد عن منطقة وقوع الكارثة قدر الإمكان، وهم يجهلون أن عواقب المأساة سوف تطاردهم وتلاحقهم. وأخيراً جاء البعض من كل الأماكن، ومن بينها الأماكن البعيدة، من أجل نهب وسرقة المنازل والمتاجر الخالية المهجورة، أو بيع علاجات من زيت الثعبان، وتحقيق ربح سريع من بؤس البشر.

وقد شهدنا خلال العام الذي رحل، ردود فعل واستجابات مماثلة في جميع أنحاء العالم؛ فقد رأينا الذين حاولوا الهروب، لكنهم لم يفلحوا، والذين سارعوا إلى مساعدة الآخرين حتى وهم يعلمون أنهم يخاطرون بحياتهم وأرواحهم. لقد أصبح مئات الملايين أكثر فقراً، في حين ازدادت ثروة البعض، ومن بينهم شركتا «أمازون» و«بيغ فارما» على سبيل المثال لا الحصر.

وإذا تطرقنا إلى عالم السياسة، سيجد المرء أن الطريقة التي تعاملت بها الحكومات المختلفة مع الوباء تؤثر على موقفها ووضعها أمام الرأي العام في الداخل والخارج.

بوجه عام لم يتمكن مسؤولون كثر من تقدير حجم هذه الظاهرة التي كانوا يجهلون عنها كل شيء تقريباً.

وفي أكثر الحالات لم يكن لأي شيء فعلته الحكومات، أو لم تفعله، أثر يذكر على تغيير مسار الوباء. وتعاملت الحكومات بشكل جيد فعال، أو بشكل سيئ فاشل مع العواقب والآثار الاقتصادية والاجتماعية للوباء.

من السمات المهمة الأخرى التأكيد مرة أخرى على الرأسمالية بصفتها الوسيلة المؤكدة للتكيف مع أي أزمة تباغتنا. لقد ساعد كل من توافر رأس المال بأسعار فائدة منخفضة للغاية، إضافة إلى توافر احتياطي الغذاء بدرجة كبيرة، والقدرات الإنتاجية التي لا تنفد في أنحاء العالم، الكثير من الدول من خلال توفير ما يمثل درعاً تحميهم من صدمات اقتصادية واجتماعية مهلكة ومميتة.

من المرجح أن ينتج عن الطلب المكبوت الناجم عن الوباء في العام الجديد منصة انطلاق لانتعاش وازدهار النشاط الاقتصادي العالمي مع تأكيد تغيير مواقع ومراكز الكثير من الصناعات والخدمات. بعبارة أخرى، عندما يصل المرء إلى القاع لا يكون هناك اتجاه آخر للتحرك سوى الصعود.

لقد علمنا هذا العام، الذي ودعناه أمس، ألا نتعامل مع الأمور والأشياء على أنها مسلّم بها، وأن نقدر حتى المتع الصغيرة، التي يتيحها لنا العالم، مثل المشي والتجول في متنزه دون ارتداء قناع طبي واقٍ يكتم الأنفاس. مع ذلك إذا كان لعام 2020 أي جوانب إيجابية، فسيكون منها الدرس المفيد الذي تعلمناه وهو ألا نيأس ونقنط أو ننتظر ونفترض.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إنه عام جديد تُرى هل يكون أفضل أم أقل سوءاً إنه عام جديد تُرى هل يكون أفضل أم أقل سوءاً



GMT 14:25 2025 الأربعاء ,27 آب / أغسطس

الصحيفة.. والوزير

GMT 19:42 2025 الأحد ,17 آب / أغسطس

إنذار جريمة طريق الواحات!

GMT 15:53 2025 الإثنين ,04 آب / أغسطس

خريطة سعدون حمادي

GMT 15:34 2025 الإثنين ,04 آب / أغسطس

مصر للطيران!

GMT 20:44 2025 السبت ,19 تموز / يوليو

الطعن على الوجود

ليلى أحمد زاهر تلهم الفتيات بإطلالاتها الراقية ولمساتها الأنثوية

القاهرة ـ المغرب اليوم

GMT 07:49 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 03:23 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

صورة للراقصة نور بفستان عاري يُثير الجدل

GMT 17:26 2018 الأحد ,14 كانون الثاني / يناير

فريق أوروبي كبير يقترب من حسم تعاقده مع منير المحمدي

GMT 22:29 2012 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

وعد بالحب والسعادة مع كريم كحلوى السوربيه

GMT 14:40 2017 الجمعة ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

بوفون يعلن أنّه لا يفكر في عدم التأهل إلى كأس العالم

GMT 05:40 2022 الجمعة ,18 شباط / فبراير

الرجاء المغربي أمام وفاق سطيف بلا جمهور

GMT 03:06 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

5 أمور يجب الانتباه لها لتجنب لتجنب السكتة القلبية المفاجئة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib