الرئيسية » تحقيقات وأخبار بيئية
الصرف الصحي

القدس المحتلة - المغرب اليوم

بات نقاء "وادي المطوي" إلى الغرب من مدينة سلفيت شمالي الضفة الغربية المحتلة، مهددا بفعل مياه الصرف الصحي الناجمة عن المستوطنات الاحتلال الاسرائيلي ومناطقها الصناعية.
كان الوادي يعد "جنة" سلفيت ومنطقة زراعية يقول السكان إنه يمثل سلتها الغذائية، ومقصدا سياحيا لهم لخصوبة أرضه وبساتينه ووفرة المياه فيه.ولكن بفعل الاستيطان الإسرائيلي بات الوادي مصدر وباء تنبعث منه الروائح الكريهة بفعل مياه الصرف الصحي لمستوطنة "أرئيل" ومنطقتها الصناعية التي تصب فيه، ما أسفر عن تركه من قبل الكثير من المزارعين.وتعد "أرئيل" واحدة من أكبر المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وتطمح "إسرائيل" إلى ضمها.وتجري مياه الصرف الصحي في مجرى لا يبعد بضعة أمتار عن مسرب مياه "نبع المطوي".إبراهيم سلامة (45 عاما)، من سلفيت قال: "في السابق كنا نقصد الوادي للاستجمام وقضاء يومنا فيه، نشرب من مياهه، لكن اليوم بات مكرهة صحية".وأضاف: "الاستيطان يسرق الأرض ويدمر كل شيء جميل فيها".بينما كان يعمل المزارع جمال الأحمد (60 عاما) على قطف ثمار مزرعته في الوادي قال للأناضول، إنه "من القلة الباقية في الوادي".وأضاف: "كان الوادي يعج بالمزارعين، الغالبية هجرت الأرض لعدم قدرتهم على مكافحة الأمراض المنتشرة الناجمة عن مياه الصرف الصحي، والأوبئة التي بدأت تتزايد في السنوات الأخيرة".

ويملك الأحمد عدة دونمات (الدونم يعادل ألف متر مربع).وأردف الأحمد: "إن "مخلفات كيميائية" تصب في الوادي، الأمر الذي أدى لقتل أشجار الزيتون، وتسبب بتلوث التربة والمياه".
وقارن الأحمد بين مزروعاته اليوم وقبل 30 عاما قائلا: "كنا قبل 30 عاما نزرع المحاصيل الصيفية، ونعتمد على مياه نبع المطوي دون استخدام أية أسمدة كيماوية أو مبيدات حشرية".وتابع: "اليوم مجبرون على استخدام المبيدات لمكافحة الأمراض ومع ذلك المنتجات ليست بالجودة السابقة".واتهم الأحمد السلطات الإسرائيلية، "بتدمير" البيئة الفلسطينية لدفع السكان إلى تركها وتهجيرهم منها.لكنه استدرك قائلا، إنه متمسك بأرضه ولن يتركها بالرغم من الخسائر المادية التي يتكبدها.وأشار الأحمد، إلى أنه وعدد من المزارعين توجهوا للقضاء الإسرائيلي قبل عدة سنوات لحماية أراضيهم من مخلفات المستوطنات، لكن دون جدوى.بدوره يقول المزارع حسين نمر (62 عاما)، إن الأوبئة تتزايد يوما بعد يوم، مشيرا إلى أن مياه الصرف الصحي تصدر عنها روائح كريهة تسببت بانتشار البعوض والذباب والأفاعي والجرذان.

وأضاف أن مياه النبع "تلوثت أيضا" بفعل تلك المخلفات.ويملك نمر قطعة أرض مروية يزرعها بمنتجات صيفية كالفاصولياء والبامية، والملوخية.وتتعرض البيئة في محافظة سلفيت إلى 3 أنواع من التلوث بفعل مياه الصرف الصحي للمستوطنات والمصانع الإسرائيلية، بحسب خالد معالي الباحث والمتابع لشؤون الاستيطان الإسرائيلي.وأضاف معالي، أن التلوث الأول يتمثل في الروائح النتنة الصادرة عن تلك المخلفات مما يتسبب بتلوث الهواء ويجعل المنطقة بيئة طاردة للمزارعين والمستجمين، ومتسببة بأمراض صدرية (تصيب الجهاز التنفسي).
وأردف أن تلك المخلفات تسببت بتلوث للتربة، وأسفر عنها موت العديد من الأشجار في المناطق القريبة من مصب الوادي، وخاصة أشجار الزيتون.والتلوث الثالث، وفق معالي، يكمن في اختلاط مياه نبع "المطوي" بمياه الصرف الصحي.ولا يستبعد الباحث الفلسطيني تلوث المياه الجوفية في المنطقة جراء اختلاط المياه.وقال: "هناك مخاوف حقيقية من وجود مواد مسرطنة في مخلفات المصانع"، مبينا أن تلك المصانع تنتج مواد بلاستيكية وأدوية، وأسمدة وغيرها.

وتابع معالي: "إسرائيل تدفع بجعل الأرض الفلسطينية مكبا لنفاياتها".وفي محافظة سلفيت، بحسب معالي، 25 مستوطنة، و4 مناطق صناعية إسرائيلية، وجامعة بحثية، و4 محميات طبيعية مهددة بالاستيلاء لصالح المستوطنات.ولفت إلى أن "المطوي" شاهد حي على انتهاك إسرائيل للبيئة الفلسطينية، مشيرا إلى أن الحال يتكرر في أكثر من موقع في المحافظة، والتي تعد المتضرر الثاني بعد محافظة القدس من الاستيطان الإسرائيلي.وقال معالي: "الاحتلال استخدم التلوث البيئي وبطريقة ذكية ماكرة طرد من خلالها المواطنين من أراضيهم دون إطلاق نار".الحال في وادي المطوي ينطبق على كثير من الأودية والأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية، بحيث يتخلص المستوطنون من مياه الصرف الصحي ومخلفات المصانع في تلك الأودية.وتشير تقديرات إسرائيلية وفلسطينية، إلى وجود نحو 650 ألف مستوطن يهودي في مستوطنات الضفة الغربية بما فيها القدس المحتلة، يسكنون في 164 مستوطنة، و116 بؤرة استيطانية.

قد يهمك أيضــــــــــــــــًا :

صفقات معالجة مياه الصرف الصحي في الدار البيضاء تغري شركات صينية

إيقاف شخصين بمكناس تورطا في سرقة أغطية لقنوات الصرف الصحي

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

المغرب يطلق الموسم الفلاحي 2025 2026 بإمدادات بذور ودعم…
حقينة السدود المغربية تستقر عند 31 في المائة وسط…
إعصار ميليسا يقترب من جامايكا بقوة غير مسبوقة وتحذيرات…
إثيوبيا تبني ثاني أكبر سد بعد النهضة وسط تساؤلات…
الأمم المتحدة تُحذر من هشاشة المغرب أمام تغير المناخ…

اخر الاخبار

واشنطن توقف جميع طلبات اللجوء بعد حادثة إطلاق النار…
مولدوفا تعلن اختراق مجالها الجوي بمسيرتين روسيتين
قادة حزب الأحرار يناقشون المستقبل التنموي والاستثماري لجهة الرباط
استشهاد طفلين فلسطينيين إثر نيران إسرائيلية جنوب قطاع غزة

فن وموسيقى

تكريم حسين فهمي بمهرجان مراكش الدولي عن مسيرته الفنية…
نجاة الصغيرة تعود للأضواء بزيارة دار الأوبرا ومدينة الفنون…
تايلور سويفت تتحول إلى قوة اقتصادية عالمية تتجاوز تأثيرها…
تكريم الفنانة المغربية لطيفة أحرار في إفتتاح مهرجان أيام…

أخبار النجوم

سعد لمجرد يعود للقضاء في قضية اغتصاب جديدة
عمرو عبد الجليل يعلن موعد اعتزاله التمثيل ويكشف الأسباب
يسرا تقدم تكريم حسين فهمي بحفل انطلاق مهرجان مراكش…
تامر حسني يكشف حقيقة الخطأ الطبي ويطمئن جمهوره

رياضة

حكيمي يخضع لبرنامج تعاف مكثف استعدادا لدعم أسود الأطلس
أوباميانغ أكبر هدافي دورى أبطال أوروبا 2025
رمضان صبحي يواجه الإيقاف أربع سنوات مع استمرار حبسه…
هاري كين يعود إلى شمال لندن لمواجهة آرسنال في…

صحة وتغذية

دراسة جديدة توضح علاقة الشعر الأحمر ببطء التئام الجروح
مجموعة من الحلول لمشاكل تواجهها البشرة عادةً في الصباح
أفضل الأوقات لتناول الزبادي لدعم صحة الأمعاء بشكل طبيعي
"10 أطعمة يفضل تناولها يومياً إذا كنت تريد العيش…

الأخبار الأكثر قراءة

إتفاق الصيد البحري بين المغرب وروسيا يعزز التعاون الاقتصادي…
انتظار أمطار أكتوبر في المغرب يضع الموسم الفلاحي بين…
السيسي يؤكد أن المياه قضية وجودية تمس حياة 100…
معرض الفرس في دورته السادسة عشرة يكرس مكانة الخيول…
طاقة هائلة من أعماق البحار تفوق التوقعات 100 مرة