آية الله ولعبة «القط والفأر»
اللجنة الوزارية العربية-الإسلامية تطالب أميركا بالتراجع عن منع دخول وفد فلسطين زلزال بقوة 4.2 درجة على مقياس ريختر يضرب مدينة دهدز جنوب غربي إيران اغتيال رئيس البرلمان الأوكراني الأسبق أندريه باروبي بالرصاص في لفيف وزيلينسكي يتعهد بتحقيق شامل حركة حماس تدعو لترجمة مواقف الإدانات الدولية لجرائم الاحتلال الإسرائيلي إلى خطوات عملية وملموسة وإجراءات عقابية رادعة المحكمة الدستورية في تايلاند تعزل رئيسة الوزراء بايتونغتارن شيناواترا بعد إدانتها بانتهاك المعايير الأخلاقية بمكالمة مسربة مع زعيم كمبوديا غارة إسرائيلية على صنعاء تقتل رئيس حكومة الحوثيين وعدداً من وزرائه وتصعيد يخيم على المنطقة ألونسو يرفض حسم عودة فينيسيوس للتشكيل الأساسي أمام مايوركا النصر يتفق مع التعاون على ضم سعد الناصر مقابل 40 مليون ريال بعقد لـ3 مواسم مصدر أوروبي يؤكد أن تفعيل سناب باك لا يغلق باب الدبلوماسية مع إيران سوريا تعلن سقوط قتلى في غارة إسرائيلية استهدفت موقعا عُثر فيه على أجهزة مراقبة
أخر الأخبار

آية الله ولعبة «القط والفأر»

المغرب اليوم -

آية الله ولعبة «القط والفأر»

بقلم : أمير طاهري

قبل بضعة أسابيع، وصف المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، آية الله علي خامنئي الصراع المستمر لنظامه منذ عقود مع الولايات المتحدة، بأنه تجسيد لأفلام الرسوم المتحركة الهوليوودية الشهيرة «توم وجيري» التي يقوم فيها الفأر الماكر الصغير باستفزاز القط الكبير الأخرق؛ لكن النهايات كانت دوماً آمنة.
في تصوير خامنئي على هذا النحو الغريب، فإن الجمهورية الإسلامية هي الفأر الصغير (جيري) والولايات المتحدة هي القط الكبير (توم). لماذا يقدم خامنئي على افتعال صراع يلحق أضراراً بالغة بالشعب الإيراني؟ الحقيقة أن الإجابة عن هذا السؤال ستخرج بنا عن سياق هذا المقال.
لن يرى أي زعيم سياسي جاد صراعاً مع خصم على أنه لعبة صبيانية. لكننا لم نقل أبداً إن آية الله قائد جاد؛ لأنه ببساطة، مثل جيري، لا يعنيه سوى جذب الانتباه باستفزاز الغير، ثم تفادي العقوبة، وإطالة أمد نظامه بضع دقائق أو ساعات أو حتى سنوات.
لا يرى خامنئي فارقاً بين سلوك فأر الكرتون وشعب قوامه 85 مليون إنسان. قد يكون جيري مستفزاً وممتعاً كما يريد؛ لأنه لا يحتاج إلى وظيفة أو مدرسة أو مستشفى أو سقف فوق رأسه، أو بعض الطعام (الجبن) على مائدته، ونظام قائم على القواعد لحماية حقوقه وكرامته. وشأن جميع الآيديولوجيين والتخيليين، فإن خامنئي ليس لديه وقت للتفكير في الواقع.
ولكن ما هو الواقع؟
يقول خامنئي إن العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة يجب النظر إليها باعتبارها «نعمة مستترة»؛ لأنها - بحسب خامنئي - تمنع البحث عن تدابير مؤقتة بين «توم وجيري»: «فالعقوبات ليس لها أي تأثير؛ بل على العكس، فهي تعزز مقاومتنا». ومع ذلك، فإن جماعات الضغط التابعة لخامنئي في الغرب، وخصوصاً في الولايات المتحدة، تعلم أنها لا تستطيع كسب أي تعاطف مع الجمهورية الإسلامية بمطالب واضحة. عليهم أن يقنعوا الرأي العام الغربي، أو على الأقل أصحاب النيات الحسنة السذج والأغبياء، بأن العقوبات التي فرضها «الشيطان الأكبر» تدمر حياة الإيرانيين العاديين، دون أن يكون لها أي تأثير على القيادة الخمينية.
الحقيقة هي أن العقوبات تؤثر على حياة كثير من الإيرانيين العاديين، بالدرجة التي يمكن اعتبارها حرباً اقتصادية. فعلى العكس من مزاعم جماعات الضغط الخمينية في الغرب، فإن إيران لا تواجه أي نقص في الغذاء أو الأدوية، فهي أشياء لا تتأثر بالعقوبات، ومع ذلك فإن المصانع التي تغلق بسبب عدم وجود قطع غيار مستوردة تسبب بطالة كبيرة، في حين أن انخفاض قيمة العملة الوطنية يؤجج التضخم.
وفي هذا السياق، أعلنت الحكومة الأسبوع الماضي أن أكثر من 4800 مشروع جرى إبطاؤها أو تجميدها بسبب نقص الأموال. وللحفاظ على متوسط مستوى الإنفاق الحالي، ستحتاج حكومة الجمهورية الإسلامية إلى تصدير 1.5 مليون برميل من النفط الخام يومياً. ومنذ مارس (آذار) الماضي، لم ترتفع الصادرات إلى أكثر من 500 ألف برميل يومياً.
أدت العقوبات أيضاً إلى بعض التعديلات لسلوك النظام في الداخل والخارج. ووفقاً لمصادر موثوقة، فقد جرى تقليص نسبة الدعم الموجه إلى جماعات مثل «الحوثيين» في اليمن، و«حزب الله» في لبنان، و«الجهاد الإسلامي» و«حماس» في غزة، بواقع 10 في المائة، وهي بكل تأكيد، نسبة لا تجبر هذه الجماعات على تغيير سلوكها بدرجة كبيرة؛ لكنها مجرد رسالة لهم بأن الكرم التقليدي لطهران قد لا يستمر إلى الأبد.
تراجعت أعداد «الجهاديين» المتجهين إلى سوريا بدرجة كبيرة، ويعزى ذلك جزئياً إلى التهدئة النسبية للوضع العام في ذلك البلد، وتقليص وجود إيران إلى بضعة جيوب في دير الزور والبوكمال. ومع ذلك، عندما يتعلق الأمر بتوظيف المرتزقة الباكستانيين والأفغان، فإن نقص الأموال يجب أن يكون عاملاً مهماً أيضاً.
كذلك أدت مشكلة التدفق النقدي للنظام، الناجم جزئياً عن العقوبات، إلى تجميد فعلي لمشروع الصواريخ التي تنطلق لمسافة 2000 كيلومتر، المثير للجدل.
يمكن لهذه العقوبات التأثير على مجالات أخرى أيضاً. فمثلاً لم تنظم الجمهورية الإسلامية هذا العام مؤتمر «نهاية أميركا» ولا «نهاية إسرائيل» اللذين كانا يجتذبان عادة المئات من الكارهين لأميركا وترمب، ومنكري المحرقة من مختلف أنحاء العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة نفسها. والعام الحالي، لم تقم المسابقة الدولية لرسوم الكاريكاتير عن المحرقة، والتي كانت تعقد سنوياً بانتظام منذ عام 2006، بينما تم إلغاء مسلسل تلفزيوني يصور «جرائم الشيطان الأكبر».
ألغيت حلقة نقاش مطولة بين الأميركيين ذوي الأصول الأفريقية لمناقشة تأسيس «جمهورية إسلامية سوداء» في الولايات المتحدة، بسبب نقص الأموال. وبحسب علمنا، لم تكن هناك أي دلائل على حصول زعيم جماعة «أمة الإسلام»، لويس فاراخان، وهو زائر سنوي للجمهورية الإسلامية، على مساعدات مالية. ومن المثير للاهتمام أن اللافتات المتلألئة عند غالبية المكاتب الحكومية قد بهتت، ولم يعد يجري طلاؤها كما جرت العادة في السابق، مما يقوض أحد أهم طقوس الثورة الخمينية.
وفي سياق متصل، أجبر نقص المال الملالي على إطلاق سراح أكثر من 65000 سجين، أي أكثر من ربع السجناء في الجمهورية الإسلامية، مما يعني أن إيران فقدت مكانتها كأكبر دولة من حيث عدد السجناء بالنسبة للسكان، وتراجعت للمركز الثالث بعد الصين وتركيا.
خلافاً لما يقوله بات بوكانان في الولايات المتحدة، وجيريمي كوربن في بريطانيا، فإن العقوبات لا تؤدي إلى تدمير حياة الإيرانيين العاديين بقدر ما تحرم الملالي من الانغماس في لعبة «توم وجيري» المميتة.
والسؤال هو ما إذا كنا سنشهد «يوم جرذ الأرض» مرة أخرى. ففي كل مرة فرضت فيها الولايات المتحدة عقوبات، كان الملالي يأخذون قضمة من الفطيرة ويعدلون من سلوكهم لفترة وجيزة، كما لو أنهم يلعبون لعبة «توم وجيري»؛ لكنهم سرعان ما يعودون لحيلهم القديمة بمجرد تخفيف العقوبات.
والسؤال الأهم هنا هو ما إذا كان ترمب، الذي يرى المعارضون أن ردود فعله لا تتجاوز التغريد عبر موقع التواصل، سيطول صبره كما طال بالقط «توم»، أم أنه سينتفض أمام استفزازات نظام خامنئي، أول لنقل الفأر «جيري».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

آية الله ولعبة «القط والفأر» آية الله ولعبة «القط والفأر»



GMT 15:33 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

شعر عربي اخترته للقارئ

GMT 15:29 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

شعر المتنبي - ٢

GMT 15:18 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

من شعر المتنبي - ١

GMT 23:58 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

شعر جميل للمعري وأبو البراء الدمشقي وغيرهما

GMT 21:18 2021 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

أقوال بين المزح والجد

أمل كلوني تخطف الأنظار في فينيسيا ضمن استعدادات النجمات لانطلاق مهرجان السينما

البندقية ـ المغرب اليوم

GMT 18:09 2024 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

ريال مدريد يضع شرطه للتعاقد مع نجم بايرن ميونخ

GMT 05:16 2023 السبت ,07 تشرين الأول / أكتوبر

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023

GMT 04:24 2021 الخميس ,29 تموز / يوليو

7 أفكار في الديكور لتجديد غرف النوم

GMT 10:42 2020 الإثنين ,07 كانون الأول / ديسمبر

الزمان 24 ساعة

GMT 22:42 2020 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

أطر وكالة التنمية الفلاحية يدعمون صندوق كورونا

GMT 20:45 2019 الأحد ,08 كانون الأول / ديسمبر

اصطدام عنيف بين شاحنة للنظافة وسيارة عائلية في بني ملال

GMT 23:08 2019 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

قطيب يصف عبيابة باللاعب السياسي

GMT 17:50 2019 الإثنين ,02 أيلول / سبتمبر

المكياج المناسب للبشرة السمراء من نعومي كامبل

GMT 02:45 2019 الأحد ,09 حزيران / يونيو

محمد صلاح يقضي إجازته على يخت "فاخر"

GMT 05:39 2019 الثلاثاء ,09 إبريل / نيسان

"نهر النيل" كلمة السر في بناء الأهرامات
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib