الرئيسية » تحقيقات
قناص بريطاني

لندن - ماريا طبراني

تحدث أحد أكثر القناصين خبرة في الجيش البريطاني إلى أحد الصحافيين عن تجربته ولحظات الأسى التي يمر بها أثناء فترة تأديته الخدمة العسكرية في العراق, وهو يُعدّ واحدًا ضمن بضع مئات من القوات الخاصة البريطانية الموجودة حاليًا في العراق, فقد أوضح أنه ليس مسموحًا له بتجاوز محيط سياج معسكر "عين الأسد"، وهي قاعدة نائية عالية التحصين في صحراء محافظة الأنبار.

وأكد الجندي أنه يرغب في الذهاب إلى الموصل غدًا، لكنه أضاف أنهم أخبروه بأن يساعد في تدريب الجنود العراقيين بدلًا من العمل في المعسكر بين أربعة جدران، فهذا القناص يعتبر واحدًا من بين تشكيل عسكري مكون من 500 مقاتلًا بريطانيًا ما زلوا في العراق، فيما جاء قرار عدم السماح له بمغادرة المعسكر متأثرًا بالرغبة التي تعتري البرلمان البريطاني وكذلك الرأي العام، لتجنب المخاطر بعد أن قضى مئات من أفراد الجيش البريطاني في العراق وأفغانستان.

وعلى الرغم من أن وزارة الدفاع البريطانية لم يصدر عنها تعليقًا بشأن مشاركة هؤلاء الجنود في العمليات إلا أن القليل منهم يشاركون في اشتباكات على مقربة من خط جبهة القتال لاستعادة مدينة الموصل من يد تنظيم "داعش"، لكن السواد الأعظم من هؤلاء الجنود منخرطين في أعمال تدريب لقوات الجيش العراقي أو أفراد البيشمركة الكردية.
وكان النقيب الذي يقترب عمره من الأربعين عامًا، انتُدب في أكتوبر/تشرين الأول ومعه 4 أنواعٍ من البنادق، واستطاع قنص 47 فردًا، ولأسباب أمنية أخفت وزارة الدفاع البريطانية هوية القناص، فمهمته الآن تقديم غطاء لحماية المدربين العسكريين ومراقبة كل شيء خارج أسوار المعسكر سواء بالطرق التقليدية أو بالطرق الحديثة.

وفي وقت سابق من هذا العام، أقدم أحد الانتحاريين التابعين إلى تنظيم "داعش" على مهاجمة المعسكر الذي يتمركز فيه هذا القناص، بحزام ناسف راح ضحيته 10 قتلى. كما أطلقوا بعض القذائف على المعسكر في أغسطس\آب الماضي دون وقوع أية خسائر في الأرواح, وأشار القناص إلى أن كل زملائه الستة عشرة في فريق القوات الخاصة يودون الخروج لتدريب قوات الجيش العراقي، ويضيف :"الجيش ينفق الكثير من المال في عمليات القنص ورفع كفاءتنا القتالية إذ أننا كقناصين نمتلك تلك الكفاءة لتدريب هؤلاء المقاتلين".

ومن المعروف أن سياسة الجيش البريطاني حاليًا، تتمثل في عدم الزج بقواته في الخطوط الأمامية في المعركة فهو يرى أن الأفضل من ذلك، تكوين قوات وطنية للتصدي إلى هذا القتال. ويؤكد تلك النظرية انتشار وحدات صغيرة من القوات البريطانية في أنحاء متعددة من العالم بما فيهم العراق لأغراضٍ تدريبية، ما يظهر تحفظ الحكومة البريطانية من الدخول في مواجهات مباشره في هذا الصراع الدائر، إذ يوجد الآن في قاعدة "عين الأسد" 250 جنديًا بريطانيًا من بين 2000 آخرين من أفضل المقاتلين من دول كالدنمارك وإستونيا ولاتفيا وكل هذه القوات محكومة بالوجود الأميركي.

وفي سياق متصل، دربت قوات من الجيش الأميركي والبريطاني وآخرين نظرائهم من الجيش العراقي في سنوات مضت عام 2003، لكن الطريقة التي هُزم بها الجيش العراقي من قبل قوات صغيرة من "داعش" يجعلنا نتساءل عن جودة التدريب الذي قدم لهم. لكن التدريب الذي يقدمه البريطانيين الآن للجيش العراقي لا يجعلهم في مقارنة مع الجيش الأميركي أو جيوش أوروبا بل يجعلهم أقوى من قوات تنظيم "داعش" فحسب.

ومن جهة أخرى كشف القناص عن أحلام الطفولة التي راودته بأن يصبح قناصًا عندما ذهب في رحلة صيد إلى أحد الأرياف القريبة بصحبة والده، حيث تلقي تدريبًا لمدة عام كامل كي يكون قناصًا وكان هذا عام 2003. كما خاض القناص معارك ضارية ضد "جيش المهدي" في البصرة جنوب العراق عام 2007 بينما قضى سنوات عمره الأخرى في معارك ضد "طالبان".

وفي سؤاله عن كيفية تحديد هوية الانتحاريين من رعاة الغنم من المدنيين العاديين، فأجاب أن هذا الأمر يرجع إلى خبرة القناص الطويلة في هذا المجال، وتابع قائلًا بأن حماية المدنيين وزملائه من الجنود أفضل شيء على الإطلاق بالنسبة له كقناص. ويذكر هذا القناص مشهد حضر في ذهنه لأحد ضباط الشرطة الأفغانية الذي تعرض إلى إطلاق نار استهدفته، ففي كل 20 دقيقة يتبادل عليهم بعض الطلقات. في تلك الأثناء طلب منه ضابط الشرطة الأفغاني القتيل أن يتعامل مع هذا الموقف، حيث اختبأ القناص البريطاني برهة حتى ظهر مطلق الرصاص فباغته القناص البريطاني بطلقة سريعة أردته قتيلا على الفور.  وينهي القناص البريطاني حديثه إلى الصحافي بأن بوادر نقص أعداد الجنود البريطانيين في ساحات القتل دليل على أن ساعة العودة إلى الوطن قاربت دقاتها.  

 

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

وفاة 94 فلسطينياً أثناء الاحتجاز في السجون الإسرائيلية خلال…
استطلاع يظهر تزايد تأثير أفكار الإخوان بين مسلمي فرنسا
وفاة 100 فلسطيني داخل السجون الإسرائيلية خلال عامين
رحلات غامضة نقلت المئات من غزة إلى دول بعيدة…
أزمة غزة تعيد طرح الدولة الفلسطينية بين تشدد إسرائيلي…

اخر الاخبار

مولدوفا تعلن اختراق مجالها الجوي بمسيرتين روسيتين
قادة حزب الأحرار يناقشون المستقبل التنموي والاستثماري لجهة الرباط
استشهاد طفلين فلسطينيين إثر نيران إسرائيلية جنوب قطاع غزة
ناصر بوريطة يجري مباحثات مع نظيره الصومالي لتجديد مسار…

فن وموسيقى

تكريم حسين فهمي بمهرجان مراكش الدولي عن مسيرته الفنية…
نجاة الصغيرة تعود للأضواء بزيارة دار الأوبرا ومدينة الفنون…
تايلور سويفت تتحول إلى قوة اقتصادية عالمية تتجاوز تأثيرها…
تكريم الفنانة المغربية لطيفة أحرار في إفتتاح مهرجان أيام…

أخبار النجوم

سعد لمجرد يعود للقضاء في قضية اغتصاب جديدة
عمرو عبد الجليل يعلن موعد اعتزاله التمثيل ويكشف الأسباب
يسرا تقدم تكريم حسين فهمي بحفل انطلاق مهرجان مراكش…
تامر حسني يكشف حقيقة الخطأ الطبي ويطمئن جمهوره

رياضة

حكيمي يخضع لبرنامج تعاف مكثف استعدادا لدعم أسود الأطلس
أوباميانغ أكبر هدافي دورى أبطال أوروبا 2025
رمضان صبحي يواجه الإيقاف أربع سنوات مع استمرار حبسه…
هاري كين يعود إلى شمال لندن لمواجهة آرسنال في…

صحة وتغذية

دراسة جديدة توضح علاقة الشعر الأحمر ببطء التئام الجروح
مجموعة من الحلول لمشاكل تواجهها البشرة عادةً في الصباح
أفضل الأوقات لتناول الزبادي لدعم صحة الأمعاء بشكل طبيعي
"10 أطعمة يفضل تناولها يومياً إذا كنت تريد العيش…

الأخبار الأكثر قراءة

حماس تتهم إسرائيل بخرق اتفاق غزة وتؤكد مقتل 40…
المحكمة الجنائية الدولية ترفض طلب إلغاء مذكرتي توقيف نتنياهو…
يديعوت أحرونوت تكشف سبب غياب نتنياهو عن قمة شرم…
تقرير يشير إلى أن إسرائيل تأمل أن يمنحها وقف…
وقف إطلاق النار يرسم مشهدا جديدا في المنطقة ومصر…