وجّهت مصالح المفتشية العامة للمالية فريقا من أجل مباشرة أبحاث حول طلبات عروض وصفقات اقتناء وتزود بألواح شمسية ومحولات كهربائية متجددة، بعد ورود إشعارات عن آمرين بالصرف وخزنة في مؤسسات ومقاولات عمومية بشأن اختلالات في صفقات طاقة “غير نظيفة” .
وأكدت المصادر ذاتها أن مهام التدقيق الجارية تركزت على ثلاث مؤسسات عمومية خلال مرحلة أولية، إحداها متمركزة في الدار البيضاء، حيث مكن افتحاص وثائق صفقات مفتشي المالية من رصد وقائع تفصيل طلبات عروض على مقاس شركات صغيرة مدعومة بوسطاء وسماسرة واستفادة مقاولات بعينها من صفقات مجزأة بشكل عشوائي لرفع قيمة الأرباح.
وكشفت مصادرنا عن توقف عناصر التفتيش عند تسلم جهات أصحاب المشاريع تجهيزات غير مطابقة للمواصفات التقنية برسم صفقات وتورط مسؤولين عموميين في علاقات مشبوهة مع شركات فازت بطلبيات ضخمة.
وأفادت المصادر العليمة بأن هذه الاختلالات المرصودة دفعت المفتشين إلى التماس تجميد طلبات عروض جديدة للتزود بتجهيزات طاقية متجددة إلى حين انتهاء مهام التفتيش، خصوصا أن هذه التجهيزات مستفيدة من إعفاءات جمركية وجبائية ودعم عمومي عند الاستيراد والتوزيع في الأسواق.
وأوضحت المصادر أن عناصر المفتشية العامة للمالية تتبعت إجراءات تدبير صفقة عمومية مشبوهة أطلقتها مقاولة عمومية كبرى شهدت إدراج عروض أثمان على المقاس، حيث جرى تمريرها لتمكين شركة محددة من الفوز بتجهيز مرافق تابعة لهذه المقاولة بألواح شمسية بهدف خفض استهلاك الكهرباء.
وسجلت المصادر عينها أن مصالح التفتيش خلصت، بعد إخضاع وثائق ومستندات الصفقة للافتحاص، إلى أن الشركة الفائزة سبق أن استفادت من صفقات مماثلة لدى الجهة صاحبة المشروع؛ ما عزز شكوكهم.
وخلال عملية التدقيق في الصفقة المعنية، رصد المفتشون، أيضا، مؤشرات اشتباه قوية على تلاعب بعض المسؤولين في إعداد طلبات العروض، عبر تفتيتها إلى حصص صغيرة وإحداث صفقات فرعية تتعلق بالتثبيت والتركيب والصيانة. كما شملت عملية المراقبة مراجعة محاضر تسلم الألواح الشمسية؛ قبل أن يتبين، وفق تقارير الرقابة الداخلية، أنها لا تستجيب للمواصفات التقنية المنصوص عليها في دفاتر الشروط الخاصة بالصفقات.
ونسق فريق مفتشي المالية، مع مصالح المراقبة التابعة لمديرية الضرائب وإدارة الجمارك، عبر قنوات تبادل المعطيات الإلكترونية المفتوحة بين الإدارات الشريكة؛ وذلك للتحقق من صحة وثائق جبائية وجمركية مدلى بها من قبل شركات فازت بصفقات تزويد مؤسسات عمومية بتجهيزات للطاقات المتجددة.
وفي السياق ذاته، شددت المصادر عينها على توجه عناصر التفتيش إلى تسريع تحريات موازية حول مضمون إخباريات تتعلق بوجود شبهات تورط أطر في مؤسسات ومقاولات عمومية في تأسيس شركات بأسماء أقارب وزوجات، بهدف تسهيل حصولها على طلبيات عمومية ضخمة.
وكان يونس معمر، يونس معمر، المدير العام السابق للمكتب الوطني للكهرباء (ONE)، قد حذر، مؤخرا، من عملية احتيال واسعة تتعلق باستيراد ألواح شمسية صينية تباع بقدرات تقنية وهمية تفوق قدرتها الحقيقية بحوالي 25 في المائة.
وقدر الخبير في مجال الطاقة أن المغرب استورد نحو 1000 ميغاواط من هذه الألواح بين يوليوز 2024 ويونيو 2025؛ ما يعني خسارة تقارب 250 ميغاواط، وقيمة مالية مهدورة تفوق 400 مليون درهم سنويا، متهما المصنعين الصينيين والموزعين المغاربة بتقاسم مسؤولية هذا الغش.
وأكد المسؤول السابق على رأس المكتب الوطني للكهرباء أن المستهلك والدولة، خاصة في الصفقات العمومية، أصبحا ضحية لغياب الرقابة والمحاسبة.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
ترامب يمنح إعفاءات جمركية لحلفاء واشنطن في خطوة لإعادة تشكيل التجارة العالمية
دراسة من جامعة جنوب أستراليا تقدم حلولًا لإطالة عمر الألواح الشمسية
أرسل تعليقك
تعليقك كزائر